رضي الدين الأستراباذي
32
شرح الرضي على الكافية
إذا خففت ( أن ) المشددة ، تقاصرت خطاها ، فلا تقع مجرورة الموضع كالمشددة ، لا تقول : عجبت من أن ستخرج ولا تقع إلا بعد فعل التحقيق ، كالعلم وما يؤدي معناه ، كالتبين ، والتيقن والانكشاف ، والظهور ، والنظر الفكري ، والايحاء ، والنداء ، ونحو ذلك ، أو بعد فعل الظن ، بتأويل أن يكون ظنا غالبا متأخيا 1 للعلم ، فلا تقول : أعجبني أن ستخرج ولا : وددت أن ستخرج ، أو : رجوت أن ستخرج ، كما تقول ذلك في المثقلة ، وذلك أنها بعد التخفيف شابهت ، لفظا ومعنى : ( أن ) المصدرية ، أما لفظا فظاهر ، وأما معنى فلكونهما حرفي المصدر ، فأريد الفرق بينهما ، فألزم قبل المخففة فعل التحقيق أو ما يؤدي مؤداه أو ما يجري مجراه من الظن الغالب ، ليكون مؤذنا من أول الأمر أنها مخففة ، لأن التحقيق بأن المخففة التي فائدتها التحقيق : أنسب وأولى ، فلهذا لم يجئ بعد فعل التحقيق الصرف : أن المصدرية ، وأما بعد فعل الظن وما يؤدي معنى العلم ، فتجئ المصدرية والمشددة ، والمخففة ، ولم يقنعوا بهذا ، لأن الأولوية لا تفيد الوجوب ، فنظروا : فإن دخلت المخففة على الاسمية ، كقوله : 624 - في فتية كسيوف الهند قد علموا * أن هالك كل من يحفى وينتعل 2 أو الفعلية الشرطية كقوله تعالى : ( . . أن إذا أسمعتم 3 . . ) و : ( وأن لو استقاموا . . 4 ) . لم يحتاجوا إلى فرق آخر ، إذ المصدرية تلزم الفعلية المؤولة معها بالمصدر ، فلا يحتمل أن تدخل على الاسمية والشرطية ، وإن دخلت على الفعلية الصرفة ، فإن كان ذلك الفعل غير متصرف كقوله تعالى : ( أم لم ينبأ 6 ) أي : لم يعلم ، إلى قوله : ( وأن ليس للإنسان ) ، .
--> ( 1 ) يقال تأخيت فلانا أي اتخذته أخا ، والمراد هنا أن يكون الظن لقوته كأنه أخو العلم . ( 2 ) هذا أحد أبيات القصيدة اللامية للأعشى ميمون بن قيس ، والتي يعدها بعضهم إحدى المعلقات ، ومنها شواهد أخرى في هذا الشرح ، والبيت في سيبويه ج 1 ص 282 . ( 3 ) من الآية 140 سورة النساء . ( 4 ) الآية 16 سورة الجن . ( 5 ) جواب قوله : فان دخلت المخففة على الاسمية ( 6 ) الآيات من 36 إلى 39 في سورة النجم